اسماعيل بن محمد القونوي

31

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

أحدهما لكن عطفه بأو للإشارة إلى التضاد بينهما وعدم الاجتماع ويؤيد الأول عطف ما في الأرض على ما في السماوات بالواو وكذا عطف الأرض على السماوات . قوله : ( فاكتفى بأحد الضدين عن الآخر ) لدلالته عليه التزاما أو إشارة فاختير الحذف لانفهامه مع الإيجاز . قوله : ( مسموع ) ( بكل معلوم ) العموم مستفاد من حذف المفعول فيدخل أقوال المشركين فيه دخولا أوليا قدم السمع لأن أقوالهم أشنع من أفعالهم . قوله : ( ف لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ [ آل عمران : 5 ] ) في السماء ولا في الأرض كليا كان أو جزئيا فيكون إخبارا بإحاطة علمه تعالى بالأشياء كلها بعد الإخبار بكمال قدرته على جميع الممكنات ولعل تقديم القدرة على العم لأنها كالدليل عليه . قوله : ( فيجوز أن يكون وعيدا للمشركين على أقوالهم وأفعالهم ) فيكون المسموع أقوالهم خاصة والمعلوم أفعالهم وبهذا ظهر تخصيص السميع والعليم بالذكر وعلى الأول لدخول أقوالهم وأفعالهم في تحت العموم قيل فيكون من كلام اللّه تعالى أو من كلام الرسول داخل في حيز قل لا على أنهم من تتمة الجواب من جهتهم وفيه شيء فتأمل فالأولى أن يقول وهذه الجملة يحتمل أن يكون من مقول القول ومن مقول اللّه تعالى والأول أظهر لفظا والثاني أقرب معنى . قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 14 ] قُلْ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 14 ) قوله : ( إنكار لاتخاذ ) أي الاستفهام ليس على حقيقته بل هو مجاز عن الإنكار إذ الاستفهام الحقيقي عنه يستلزم الجهل به المستلزم لعدم توجه الذهن به المناسب للإنكار فيكون مجازا مرسلا ذكر الملزوم وأريد اللازم بالواسطة ( غير اللّه وليا ) أي ولو اتخذه مع اللّه لأن من عبده تعالى مع عبادته لغيره فكأنه عبد غيره ولم يعبده تعالى . قوله : ( لا لاتخاذ الولي ) لأن اتخاذ اللّه وليا واجب فكيف ينكر أصل الفعل . قوله : ( فلذلك ) أي لكون الإنكار اتخاذ غيره تعالى . قوله : ( قدم وأولى الهمزة ) أي المفعول هذا التقديم ليس للحصر لفساد المعنى بل لتقوي الحكم بل الظاهر من كلام المص أن التقديم من ضرورة الإيلاء لما تقرر في محله أن الهمزة إذا كانت للإنكار يجب أن يلي المنكر مفعولا دون الفعل والفاعل يجب تقديم المفعول على الفعل والفاعل ولو عكس لاختل المرام ومثل هذا التقديم لا ينبغي أن يكون قوله : لاتخاذ الولي أي اتخاذ الولي غير منكر مطلقا بل المنكر اتخاذ غير اللّه وليا فلذا قدم المفعول وأولى الهمزة للاهتمام به فإن المنكر بالذات هو اتخاذ غير اللّه وليا فلذا قدم غير على الفعل وادخل همزة الانكار عليه .